عاملة في المجال والإغاثي الإعلامي والترجمة والدعم الإنساني/ الاجتماعي. أول ما بدأت الثورة بدأتها بقلمي. انخرطت مباشرة بالعمل الإعلامي، كتابة تقارير عن الثورة لمواقع الكترونية. لي عدة مقالات نشرت بمواقع الكترونية مختلفة.
منذ اندلاع الثورة اتصل بي أحد المعارضين في دمشق لعقد اجتماع طارئ والانخراط معهم في المؤتمرات (خاصة المؤتمر الذي عُقد في بداية الثورة مع أطراف ممثلة من النظام للحوار وتقريب وجهات النظر) أو الانتساب إلى الأحزاب السياسية المؤسسة في دمشق حديثاً، وكان جواب بالرفض القاطع.
كنتُ من مؤسسيّ مدونة المترجمين السوريون الأحرار (عملت مدونة ومترجمة) والتي سُجلت منظمة رسمية غير ربحية في بريطانيا.
كان لي مشاركات بمظاهرات وبعض الأعمال الاحتجاجية السلمية. عملتُ في المجال الإغاثي طوال فترة وجودي في دمشق، وفي عمان مدة إقامتي بها (9 أشهر) تطوعتُ بعدة جهات مهتمة بالدعم النفسي للأطفال والأمهات والشباب.
من مؤسسين “صلة” (فكرة لإنشاء مجموعة تضم أصحاب الفكر الإسلامي بكافة توجهاتهم بعد التشتت في الساحة الثورية ووجود قوى علمانية تقصي الوجود الإسلامي). “صلة” بعد شهور قليلة حُلت كمجموعة بسبب بعض الخلافات بين أعضاء المجموعة أو انشغال البعض الآخر، أو ملل وتعب نفسية البعض، ففتر نشاطها. وبقيت صفحتها على الفيسبوك التي أديرها وانشر فيها مواضيع متنوعةن إلى أن توقفت نهائياً.
انبثق عن “صلة” مجلة بصيرة، عملتُ مع الفريق الإداري وكتبت فيها، ونظمنا الحوارات والمقابلات وجمع المحتوى،
من 01- 10- 2012 إلى 06- 07- 2016 (28 عدد)
مقابلة أُجريت مع صحيفة غربية:
س: ما هو السبب في عدم الانتساب إلى أية حركة أو حزب سياسي معارض، هل الموضوع متعلق بعدم الثقة؟
-يعود السبب الأساس لوجود المقومات الأولية الدالة على تعارض حق الشعب في تحقيق حريته واسترداد كرامته ونيل حقوقه كاملة والنصرة للمستضعفين مع الرؤى والمنطلقات الاستراتيجية لذلك الحزب أو التيار أو تلك الحركة وهي تدعي معارضة النظام، فما بالنا بالجلوس مع ممثلين عن النظام والحوار معهم!. والأيام أثبتت صواب حدسي وعززت إيماني بعدم الوثوق بأي عمل سياسي في وقتنا الحالي، في وقت كل شيء مدمر ومفكك حتى النفوس.
س: أكثر قصة أثرت فيكِ في موضوع الإغاثة، ما الذي يدفع اللاجئين والأطفال للأمل والتحدي والابتسام؟
-قصة “مصطفى أبو الرموش الكحيلة”، الشاب الذي لم يكمل العشرين من عمره أَسَر روحي، ووضعني أمام تساؤل ودهشة دائمين: ما هذه الوحشية والعنف التي تظهر فجأة على البني آدم؟ ولماذا قد يعتدي شخص على آخر بهذا الكم الهائل من الضربات الحاقدة؟ هل يكفي أن نرجع ذلك إلى النشأة القاسية لأولئك الحاقدين؟ أم أن السبب يعود إلى الجهل والحقد واللؤم أم أنه خللٌ عقلي أدى إلى سادية مريضة…؟
مصطفى كان من أوائل الذين خرجوا إلى المظاهرات السلمية، وكانت المظاهرة الوحيدة التي دفع فيها ثمناً باهظاً، كلفته وجوده بيننا وبين أهله وأصحابه. هو أسير الفراش، مشلول اليدين والرجلين، الجزء الأكبر من دماغه عاطل عن العمل والتفاعل، إن سألته كيف أنت اليوم يا مصطفى؟ يجيب بكلمة واحدة لا غير: “الحمد لله”.
لازلت أذكر شغف عينيه للتواصل ومحادثة عيون الجالسين أمامه، لينقلوا من خلالها ما يحدث في الخارج، ليخبروه عن الحارة والشارع والمدرسة.. هل انتصرت الثورة؟ من بقي من أصدقاءه ومن استشهد؟ من يكمل دراسته ومن غادر الوطن؟ هل لازال هناك من يذكره؟ مصطفى أبو رموش كحيلة على هذه الحال منذ سنتين (2011- 2012) لأنه خرج في مظاهرة سلمية مع أصحابه، وكان قدر الله أن يقع بين يدي حاقدين انهالوا عليه بالضرب على رأسه بكل الأدوات الحادة المتواجدة بين أيديهم، إلى أن سقط مغشياً عليه غارقاً بدمائه ينتظر يد الرحمة تلمسه، يد أمه!
أما الذي يدفع السوريين المُهجرين من مدنهم وبلدهم إلى التفاؤل والأمل فهو الأمل نفسه بغدٍ أفضل وحياة أجمل وأكثرها كرامة، لكن لا تصدقوا كثيراً الصور الملتقطة لهم والمنتشرة في وسائل الإعلام وما يظهرون عليه من ابتسامات وضحكات، هي لحظات قليلة لأجل الصور، واقعهم أتعس مما قد نتخيله، ومن أن نختزله بكلمات.
س: كواحدة من الناشطين العاملين في مجال الترجمة والإعلام، هل إعلام الثورة متواجد بشكل جيد وفعال باللغة الإنكليزية أو اللغات الأخرى؟ ما مدى التقصير برأيك من قبل الناشطين الإعلاميين في هذا المجال خاصة بوجود الهجمة الإعلامية الجديدة من قبل شبيحة النظام لإقناع الشارع الغربي ببراءة نظامهم المجرم؟
-لا شك أن هناك العديد من القنوات والمواقع الإعلامية الثورية على اختلاف توجهاتها، تحاول جاهدة إيصال حقيقة ما يجري على الأرض من قتل وتشريد وتهجير ومجازر وإذلال من قبل النظام المجرم، لكن هناك في المقابل مشكلة تنقسم إلى شقين؛ شق نحن مسؤولون عنه، وآخر خارج عن إرادتنا (جزئياً)، الشق الأول: يتعلق بالانقسام والتشرذم الذي يعاني منه الشعب السوري بكافة شرائحه وخلفياته الإيديولوجية التي عمل عليها النظام المجرم طويلاً في نشر الانقسام والتشرذم، انعكس على الوسائل الإعلامية فأصبح لدينا مئات المواقع والصفحات كلٌ يغني على ليلاه، ونسوا السبب الجوهري لوجود تلك المواقع. الاختلاف والتنوع مطلوبان إلا أنّ الاختلاف في حركية الثورة الذي لا تسري فيه وحدة الهدف لا يُعوّل عليه. نحن مازلنا مقصرين قياساً إلى الصورة المنقولة المغلوطة إلى الغرب، إلى الآن مثلاً مازالت الصحف والمواقع الإلكترونية تصر على أنّ ما يحدث في سوريا هو حرب أهلية واقتتال بين طرفين على السلطة، هذا يعني أننا لم ننقل الصورة الصحيحة من أننا قمنا بثورة ضد نظام فاشي مستبد. دون أن ننسى ما للقنوات الفضائية والمؤسسات الإعلامية العربية من أجندات خاصة تعمل وفقها لا تحيد عنها من أجل إعلاء الحقيقة.
وهذا ينقلنا إلى الشق الثاني من المشكلة: وهو وجود قوى إعلامية كبيرة في الغرب، وما تمارسه من حرب إعلامية ضخمة تقدم Propaganda واحدة تحارب من خلالها الإسلام وتشوّه صورته، فكلما علا صوت الجهاد في بلدٍ ما سارع الغرب بتسويق أفكار عن وجود تنظيمات إرهابية تسللت إلى سوريا، تعيث في الأرض فساداً وقتلاً وترهيباً، ما سمح لبعض الخلايا النائمة من ليبراليين وعلمانيين لاستغلال هذه البروباغندا كي تبث فيها حقدها وتصوّر سوريا وكأنها مستنقعاً من التخلف والجهل الغارق في ظلمة قرون أوربا الوسطى.
س: كواحدة من مؤسسين مجلة بصيرة ما الذي تسعين لتقديمه في هذه المجلة يختلف عما تقدمه المجلات الأخرى الصادرة باسم الثورة على كثرتها وتعدد مشاربها؟
-بصيرة مجلة إسلامية سورية مستقلة، تحاول التسليط على جزء كبير من تاريخ فكرنا الإسلامي المغيّب في حقبة نظام البعث الغاشم، وتنقية ما لحق به من تشويه مقصود، ومن تكريس إنتاج أفراد مسلوبيّ الإرادة معطليّ العقول مسيرين من قبل المؤسسات والتيارات الدينية العاملة تحت سقف الأنظمة الديكتاتورية.. سقفهم الانشغال بممارسات وطقوس شعائرية وهموم تفصيلية يومية دون الالتفاف إلى هموم الأمة الإسلامية ككل.
س: هل تؤمنين بانطباق أحاديث فضائل الشام (الصحيحة) على واقعنا الحالي، كما يدعي البعض.. أم أن الوقت برأيك مازال مبكراً؟
-هذه المسألة تحتاج إلى بحث دقيق مختص، وبأدوات منهجية لمعرفة ما إذا كانت تنطبق الآن على ما تشهده بلاد الشام أم أن الأوان لم يحن بعد. لكنني أؤمن بها حتماً.
س: ما تأثير الوضع الحالي (تهجير وتشريد وضع مادي سيء) على نفسية الأطفال وعلى مستقبلهم التعليمي؟ وما هي أهم الحالات النفسية التي تواجهها مؤسسات الدعم النفسي؟ وهل يوجد ضمن تلك الحالات إعاقات جسدية؟ من هي الجهات الفاعلة التي تدعم الشعب السوري، هل هي دول أم جمعيات خيرية أم مجرد أفراد؟
-من خلال تجربتي المتواضعة حديثة العهد، واقع العمل الإنساني والدعم النفسي للسوريين جيد، حيث تعمل مؤسسات ومنظمات متعددة مختصة بالدعم النفسي داخل سوريا وخارجها، تسعى لتقديم كافة الجهود والمساعدات على هذا الصعيد، والجهات الداعمة فيها متنوعة، منها ممول من بعض الدول والمنظمات المحلية والأجنبية، والآخر من فاعلين خير. تبقى مسألة صعبة تواجه الداعم النفسي وهي عدم إدراك أغلب السوريين لأهمية الدعم النفسي في تكوين الشخصية، هذا يعود بالطبع إلى طبيعة الثقافة التي تلقاها المواطن السوري والعربي بشكل عام.
الكثير من الأطفال عانوا وخبروا ظروفاً قاهرة، من قصف يومي على حيّهم إلى تهجير من حي إلى آخر، من ملجأ إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر، العديد شاهد شهداء من أقاربهم وجيرانهم، والبعض الآخر إما فقد أبيه أو اضطر لتركه خلفه مرابطاً في إحدى جبهات سوريا. والملفت أننا أصبحنا الآن أمام حالات واضطرابات نفسية متراكمة مركبة معقدة؛ ما عاناه الطفل بسبب الأحداث في سوريا وأخرى تعود إلى زمن الطفولة وما عاناه الطفل من تجارب قاسية. وأكثر ما يعانيه الأطفال والأفراد بشكل عام هو اضطراب التكيف والاكتئاب والقلق.
يبقى أن أذكر أمراً مهماً على صعيد مراكز الإيواء داخل سوريا والمخيمات في دول الجوار، حيث هناك أدلة على أن هناك مراكز تحولت إلى مراكز لممارسة الدعارة، وهذا أمر لا بد من التحرك من أجله وفرض نوع من الرقابة ومحاربة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، هي مسؤولية كافة المنظمات والمؤسسات الدينية وعلماء الدين والناشطين، وإلا واجهنا كارثة إنسانية/أخلاقية ستصيبنا آثارها جميعاً في السنين القادمة.
س: ماذا حققت الثورة حتى الآن بشكل عام؟ وعلى الصعيد الشخصي ماذا حققت لك الثورة؟
-أهم ما حققته الثورة ليس فقط السورية بل وكافة الثورات في العالم العربي، أنها أسقطت أقنعة كثيرة، من فقهاء السلطان وممثلي المؤسسات الدينية بلباس البعث، إلى النخبة المثقفة مروراً بالسياسيين المحسوبين على المعارضة.
ناهيك عن الصعيد الشخصي التي أفضل ما حققته الثورة هو العودة إلى الله عزوجل ومحاسبة الذوات والوقوف على الأخطاء المرتكبة من قبلنا ومن قبل آباءنا وأجدادنا من سكوت على الظلم والخنوع ورضوخ وقبول الاسترقاق على مدى سنين عدة، فتجلت آيات قرآنية كثيرة منها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [سورة الرعد: 15]. وكثيراً ما أردد هذه الآيات القرآنية كونها تختصر حقاً بعض ما تعلمته من الثورة وما حققته لي على الصعيد الروحي، قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2-3]. {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الإنعام: 162]. {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ} [الرحمن: 26].
والحمد لله رب العالمين
2013