المدارس الدينية السنيّة في سورية
منذ الاستقلال من الاحتلال الفرنسي عام 1946 إلى بداية الثورة على الاحتلال البعثي عام 2011
عرفت سورية منذ استقلالها تنوعاً وتعدداً في تياراتها ومدارسها الدينية، وكانت حاضرتاها الأساسيتان دمشق وحلب مسرحاً لنشوء مدارس دينية عدة في تاريخها الحديث، وتراوحت هذه المدارس ما بين صوفية وحركية وسلفية وفكرية وحداثية.
كان لتعرجات تاريخ سورية الحديث والمنعطفات الحادة التي مرت بها أثر كبير ولا شك على هذه المدارس، حيث ألقت الأحداث الكبيرة التي عرفتها سورية منذ الاستقلال ولغاية اندلاع الثورة بظلالها على دواخل هذه التيارات وتفاعلاتها وخطاباتها وانقساماتها؛ بدءاً بحدث الاستقلال ذاته مروراً بالوحدة فالانفصال فاستيلاء حزب البعث على السلطة فأحداث الثمانينيات وانتهاءً بمستجدات وتطورات العشرية الأخيرة التي شهدت انتعاشاً ملحوظاً للتيارات الدينية غير التقليدية تناغماً مع الأحداث العالمية التي جرت في تلك الفترة.
كان لبعض المدارس الدينية داخل سورية امتداد سابق على الاستقلال وتزامنت نشأة بعضها مع الاستقلال فيما كان مولد بعضها الآخر مقتصراً على العشرية الأخيرة من تاريخ سورية، ورغم البصمة الخاصة التي أضفتها الشخصيات السورية على بعض المدارس والتيارات إلا أن كثيراً من هذه الأخيرة القائمة في سورية لم يكن نتاجاً سورياً بالأصل بقدر ما كان امتدادات واستطالات لأفكار وحركات ظهرت في الأقاليم المرتبطة تاريخياً بإقليم بلاد الشام الذي تشكل سورية الحالية نواته الأساسية، ولقد رافق ذلك قدر من “التوطين” أو التكييف المحلي الذي يعد ظاهرة منطقية ومتوقعة عرفتها كل تجارب الاستجلاب، إلى درجة تجيز الحكم بوجود نكهات سورية خاصة بكل مدرسة دينية تم استيرادها من المحيط، من دون أن يعني ذلك محدودية التأثير السوري لاحقاً على هذه المدارس والتيارات، ذلك أن التفاعل السوري مع التجارب المنقولة بلغ أحياناً حد إحداث تغيير فارق في بنية وهوية وطبيعة التجربة ليديرَ زواياها تارةً أو ليزيد من زخمها تارةً أخرى.
لا تهدف هذه الدراسة إلى وضع سجل بأعمال وتاريخ كل مدرسة من المدارس المرصودة وتتبع يومياتها وإعداد جداول بأهم وقائعها التي حصلت ضمن النطاق الزمني الموضوع لهذه الدراسة، ذلك أن سرد الوقائع لا يضيف جديداً وهو متيسر في مواضع ودراسات عدة، وإنما تهدف إلى تحليل روافدها الفكرية وسبر أسباب صعودها ورصد التفاعلات الجارية داخلها وتطور خطاباتها مع استعراض سريع لأهم المحطات الفارقة خلال مسيرتها.
مخطط الدراسة
مقدمة الدراسة
أولاً: المدرسة الصوفية
- مدرسة كفتارو
أ. النشأة والتطور: المدرسة النقشبندية الطريقة الصوفية الأكبر في سورية
ب. لون الماء من لون الإناء”: المدرسة النقشبندية والموقف من السلطة
ج. من طقسية روحانية محلية إلى طريقة عابرة للحدود: تجربة التقريب بين السنة والشيعة والدعوة لوحدة الأديان، والعلاقة مع مؤسسة طابة - مدارس صوفية طرقية وجماعات دينية ضمن المجال الصوفي:1. مدرسة الطريقة القادرية
- مدرسة الطريقة الرفاعية
- مدرسة الطريقة الشاذلية العلوية
-المدارس الدينية الدمشقية ذات البعد الاجتماعي العاملة في المجال الصوفي:
أ. مدرسة الشيخ حسن حبنكة: لمحة تاريخية
ب. المدرسة الرفاعية:
-الأزمة والخروج
-الرفاعية: مصالحة النظام والعودة إلى السيرة الأولى، الانخراط في الاجتماعي الخيري بالتحالف مع الرأسمال الدمشقي
-الرفاعية والنظام: بين المدّ والجزر
ج. معهد الفتح الإسلامي
- مدارس حلب الصوفية
-المدرسة الكلتاوية
-المدرسة الخسروية - المدرسة الخزنوية في الجزيرة السورية
- النشأة
- الخزنوية بين “البدع” و “ظلال التوحيد”
- جماعة التبليغ والدعوة
- المدرسة الصوفية النسائية
ثانياً: المدرسة الحركية
1.جماعة الإخوان المسلمين
2.حزب التحرير
ثالثاً: المدرسة السلفية
1.السلفية الإصلاحية
- السلفية الدعوية
- السلفية الجهادية
رابعاً: المدارس الفكرية الدينية
- مدرسة “التمدن” الإصلاحية
- مدرسة اللاعنف
- مدرسة أساتذة كلية الشريعة في جامعتي دمشق وحلب
- مدرسة المحافظين المستقلين الشباب
خامساً: المدرسة الحداثوية
خاتمة الدراسة
تراوحت ملامح وآثار المدارس الدينية السنية في سورية منذ الاستقلال وحتى بداية ثورة 2011 بين مستويات كبرى ثلاثة:
1. دعوي اجتماعي؛ حيث اتخذ العلماء والمشايخ من المؤسسات الدينية التقليدية (الرسمية وغير الرسمية) منصات للوعظ والإرشاد الديني وللحفاظ على الهوية الدينية السنية والتأكيد على الخصوصية الثقافية والحضارية للمجتمع السوري.
2. فكري تأليفي توثيقي تأصيلي؛ تبنى أتباعه مناهج فكرية وبرامج عمل تدعو إلى الصحوة الإسلامية ونادوا بالإصلاح والتجديد الديني، وانخرط البعض بالسياسة ومحافلها، وأنشأوا أو شاركوا في الجمعيات الاجتماعية المدنية التي تُعنى بقضايا الأمة.
3. جهادي مسلح اتخذ أنصاره العقيدة الجهادية القتالية منهجاً لهم، وسعوا للتركيز على الإعداد النفسي التربوي والبدني للشباب المسلم.
وعرفت توجهات المدارس في سورية من حيث موقفها من النظام الحاكم امتداداً لمواقف مماثلة في تاريخنا العربي والإسلامي، ويمكن أن تُدرج في إحدى تلك المواقف: 1. تماهي مع النظام وتوافق مع سياسات السلطة الحاكمة (مدرسة كفتارو والمدرسة الصوفية بشكل عام)؛ 2. مناصحة وحيادية مع أغلب سياسات النظام (المدرسة الدينية ذات التوجه الاجتماعي)؛ 3. معارضة ومطالبة بالتغيير بشكل سلمي وعبر التراكم الثقافي الفكري التوعوي (المدرسة الحركية والمفكرون المستقلون والمدارس الفكرية الأخرى)؛ 4. معارضة وصدام مع النظام والإيمان بالتغيير عبر السلاح (الطليعة المقاتلة والسلفية الجهادية).
والله من وراء القصد
دراسة أُعدت في إسطنبول بالشراكة مع باحثين آخرين
1938 / 2017